وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البیت (ع) الدولیة - ابنا - قال مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آفي أشكنازي "إن هناك لحظات تنظر فيها، في الوقت الحقيقي، إلى ما يجري أمامك، وتدرك أن البنية بأكملها التي شُيدت أمامك على وشك أن تتفكك، وتنهار، وتتحول إلى كومة من الحطام والأنقاض.
وأضاف: "ما يحدث في الأيام الأخيرة للكنيست الخامس والعشرين هو مسار انهيار "دولة إسرائيل"، لا أقل من ذلك، ومن دون مبالغة أو هستيريا، فالقضية ليست رسالة رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، التي أُرسلت أمس متأخرة إلى رئيس الوزراء ووزير "الدفاع"، وليست أيضًا مجرد العبء العملياتي الواقع على المقاتلين في الخدمة النظامية والاحتياط، فالقصة أعمق وأكثر تعقيدًا".
وتابع أشكنازي قائلًا: "قامت "دولة إسرائيل" من وسط انهيار هائل، وقد نجح دافيد بن غوريون في تفكيك ألغام الاستقطاب داخل المجتمع "الإسرائيلي"، وأنشأ دولة واحدة ذات جيش واحد، ومنظومات قضائية وإنفاذ وأمن رسمية من دون ألاعيب دعائية".
إلى ذلك، أشار أشكنازي إلى أن خطأ بن غوريون كان أنه ابتدع الآفة التي تُعرف بالمساومات "الإسرائيلية"، ما يُسمى "تسويات مباي"، فبدلًا من دستور وقوانين أساس، اقتصر تنظيم مكانة "الحريديم" في المجتمع "الإسرائيلي" لدى بن غوريون على منح إعفاء لمن عُرف بأنه "التوراة هي مهنته"، ولم يثبت الأمر بصورة نهائية في قانون يحدد حصص الإعفاء في كل دورة تجنيد".
وأضاف: "كان الجيش "الإسرائيلي" "بوتقة صهر" اجتماعية وثقافية، هدفها توحيد المهاجرين القادمين من جميع الشتات، وتقليص الفجوات الاجتماعية، وبناء هوية "إسرائيلية" مشتركة، وقد رافق هذا المفهوم الجيش منذ الأيام الأولى لـ"الدولة" كجزء من "نموذج جيش الشعب"، انطلاقًا من فكرة أن الخدمة المشتركة تجمع بين فئات سكانية لم تكن لتلتقي في الحياة المدنية".
وقال أشكنازي: "كان الجيش "الإسرائيلي" محمية الشعب اليهودي بأسره، وهو مقدس في نظر كثيرين من الجمهور اليهودي بما لا يقل عن حجارة حائط المبكى. في الماضي، كان من لا يقبله الجيش للخدمة النظامية يسير بين الناس وكأن على جبينه وصمة عار، حتى داخل الجمهور الديني، وبخاصة ذلك الذي تمثله حركة "شاس"".
وتابع : "لكن في السنوات الأخيرة، وبسبب التغيرات السياسية، نشأ وضع جديد تطالب فيه شريحة "سكانية" كاملة، تمثل نحو 18% من مجمل الجمهور في "إسرائيل"، بالانفصال عن واجباتها تجاه الدولة، والقرارات التي قادتها الحكومة بشأن قانون التجنيد هي المدخل إلى تفكك الجيش "الإسرائيلي"، لقد فتحت أبواب الإسطبل، ودعت الخيول إلى الخروج والهرب".
وأكد أشكنازي أنه لم يعد مهمًا ما ستكون نتائج التصويت، ولم يعد مهمًا أي حكومة ستتشكل بعد (27 تشرين أول/أكتوبر المقبل)، لقد وقع الفعل، وفُتحت الأبواب، والآن لم يعد النقاش إلى أين ومتى يجب التجند، بل هل يستحق أصلًا، وهل هو مجدٍ، وهل له معنى أن يتجند المرء.
وأشار أشكنازي إلى أن حكومة "إسرائيل" قد حطمت من خلال سلوكها، الركيزة الأساسية التي تقوم عليها البنية المسماة دولة "إسرائيل"، والآن لم يعد الأمر سوى مسألة وقت: كيف ومتى ستتفكك، وتنهار، وتتحول إلى كومة من الحطام والأنقاض؟.
وتابع قائلًا: "وصلت رسالة رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، أمس بعد فوات الأوان، وهي قليلة جدًا ومتأخرة جدًا، صحيح أن رئيس الأركان يطلق التحذير ويكتب في رسالته: "إن التعديل في القانون يسعى إلى إقرار ترتيب خاص لطلاب المعاهد الدينية، بحيث لا تُتخذ بحقهم إجراءات اعتقال أو تحقيق أو إنفاذ خلال فترة تمتد عدة أشهر، ومن المتوقع أن تطول أيضًا بسبب فترة الانتخابات القريبة".
وأردف "لقد طُرح مشروع القانون في خضم معركة متعددة الجبهات، وفي وقت يواجه فيه الجيش "الإسرائيلي" نقصًا حادًا في القوى البشرية، يؤثر مباشرة في القدرة على تنفيذ المهام العملياتية، وقد عرض الجيش "الإسرائيلي" موقفه المهني من مشروع القانون أمام لجنة الخارجية والأمن بواسطة رئيس شعبة التخطيط وشعبة القوة البشرية في الجيش، وذلك خلال عدة جلسات عُقدت في اللجنة. وكما تم توضيحه، فإن مشروع القانون لا يُتوقع أن يؤدي إلى زيادة في القوى البشرية في صفوف الجيش على المدى الزمني القريب فحسب، بل على العكس، فهو يمنح حافزًا لعدم الالتحاق بالخدمة العسكرية، لأنه يتضمن إعفاءً من تقديم المخالفين إلى المحاكمة ومن الإجراءات الجنائية. ولذلك، فإن المشروع لا ينسجم بصورة واضحة وقاطعة مع احتياجات الجيش "الإسرائيلي"، كما كتب رئيس الأركان".
وأضاف: "كما نُص في إطار مشروع القانون على إنشاء لجنة داخل الجيش "الإسرائيلي"، تتألف من ثلاثة ضباط كبار، تكون هي المخولة بفحص أوضاع طلاب المعاهد الدينية والمصادقة لهم على صفة 'طالب معهد ديني' لأغراض القانون. وبعد أن درسنا المشروع، أود أن أعبر عن معارضتي الشديدة لهذه الآلية الواردة في مشروع القانون، وذلك بسبب المساس بشرعية وثقة من يخدمون إذ يعمل الجيش "الإسرائيلي" هذه الأيام بكل الوسائل المتاحة لديه لتوسيع صفوفه، وذلك من خلال تجنيد واسع لقوات الاحتياط، ودراسة تمديد مدة الخدمة النظامية، والاستغلال الأقصى لجميع مصادر القوى البشرية، ولا يمكن أن تكون المؤسسة العسكرية التي أرأسها، والتي تطالب الذين يخدمون فيها بتضحيات غير مسبوقة، موقعة في الوقت نفسه على منح إعفاءات جماعية من تقديمهم للمحاكمة، إن خطوة كهذه ستحدث شرخًا عميقًا مع منظومة الذين يخدمون، الذين يحملون عبء القتال منذ نحو عامين ونصف، وستزيد من انعدام المساواة".
وختم أشكنازي: "لن ينتصر رئيس الأركان في هذه المعركة، فالقوة السياسية أقوى منه ومن الجيش "الإسرائيلي"، لكن رئيس الأركان والجيش "الإسرائيلي" سيدفعان الثمن في الإخفاق القادم، عندما يعجز الجيش عن تقديم ما هو مطلوب منه، ولكن عندها، على الأرجح، سيكون الأوان قد فات، بعد أن تكون البنية بأكملها قد انهارت".
................
انتهی
تعليقك